الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
444
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأموالهم ، فمن آذاهم فذمة اللّه منه خلية إن كانوا صادقين - وكتب علي بن أبي طالب ، وختم الكتاب بخاتم النبي صلّى اللّه عليه وآله . ( 1 ) وفي بديل والد عبد اللّه بن بديل الخزاعي ان كتاب عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله له كان بخطه عليه السّلام ، وكذلك في جميل بن ردام العذري الذي أقطعه النبي الردماء ( 2 ) . 2 الحكمة ( 155 ) وقال عليه السّلام : اعْتَصِمُوا بِالذِّمَمِ فِي أَوْتَادِهَا أقول : قال ابن أبي الحديد : هذه كلمة قالها عليه السّلام بعد انقضاء أمر الجمل وحضور قوم من الطلقاء بين يديه ليبايعوه منهم مروان بن الحكم ، فقال عليه السّلام له : وما ذا أصنع ببيعتك ألم تبايعني بالأمس - يعني بعد قتل عثمان - ثم أمر بإخراجهم ورفع نفسه عن بيعة أمثالهم ، وتكلّم بكلام ذكر فيه ذمام العربية وذمام الإسلام ، وذكر أن من لا دين له فلا ذمام له ، ثم قال في أثناء الكلام : فاعتصموا بالذمم في أوتادها ، أي : إذا صدرت عن ذوي الدين فمن لا دين له لا عهد له ( 3 ) . قلت : لم ينقل سابق كلامه عليه السّلام ولا لاحقه حتى يتّضح مراده عليه السّلام ، ولعلّ المراد عدم عقد العهد مع من ليس عليه اعتماد ، لا عدم وجوب الوفاء بعهد غير المعتمدين إلّا مع إعلامهم بحل العقد ، قال تعالى : وَإِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( 4 ) .
--> ( 1 ) أسد الغابة 1 : 67 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 203 وهو بديل بن ورقاء وكذلك في الاستيعاب 1 : 150 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 372 . ( 4 ) الأنفال : 58 .